أحمد بن محمد البلدي

6

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

وكان للدراسات الطبية في بعض الفروع حظ وافر الا ان طب الأطفال على ما اعتقد لم ينل ما يستحقه من البحث والتحقيق . الطفولة وأهمية العناية بالطفل من الموضوعات القليلة التي اتفق عليها العلماء والأطباء والقادة على اختلاف مشاربهم وفلسفاتهم قديما وحديثا فهم يؤكدون على أن الطفولة كانت وما زالت الدعامة الصلدة التي عليها مستقبل الفرد القريب والبعيد ، وان الأمة التي تروم لنفسها الرفعة عليها ان تعد أطفالها اعدادا صحيا سليما وتنشئهم نشأة صالحة في أسنانهم المبكرة ليواجهوا الحياة في المستقبل ويحاولوا مسايرة التقدم الحضاري في اطار من الخلق الكريم والقيم العالية . ونظرا لمكانة الطفل هذه جعلت له سنة 1979 سنة خاصة وسميت « سنة الطفل العالمي » للاحتفاء به واحاطته بكل أنواع الرعاية والعناية افرادا وحكومات . وفجأة وجدت نفسي امام التزامين لا بد من الوفاء بهما . الأول كوني طبيبا للأطفال يوجب علي تقديم شيء للطفل مساهمة في الاحتفال بسنته . الثاني كوني من المعنيين بتاريخ الطب فمن الواجب تعريف القارئ العربي بالمزيد من تناجات الأطباء العرب في حقل طب الأطفال . وحيال هذا وذاك لم أجد أثمن هدية اقدمها للطفل العالمي بصورة عامة والعربي بصورة خاصة في سنته هذه سوى تحقيق وطبع هذا السفر القيم ليكون لهم جميعا الدليل المادي القاطع على الاهتمام الجاد والرعاية العظيمة بالطفولة لدى اسلافنا ولأكون قد استجبت لنداء الواجب في احياء الصور المشرقة في تراثنا الطبي لتكون البرهان الساطع على أن الأطباء العرب عندما نقلوا طب الأطفال كغيره من العلوم عن من سبقهم لم يكونوا مجرد قنطرة عبر عليها هذا العلم ليصل إلى عصر النهضة العلمية في أوربا كما يدعي البعض بل اتخذوا لأنفسهم نبراسا علميا تميز بالملاحظة الدقيقة والاستقراء والرصد